الذهبي

91

سير أعلام النبلاء

وقيل : سار الأحنف إلى بلخ ، فصالحوه على أربع مئة ألف ، ثم أتى خوارزم ، فلم يطقها ، فرجع . وعن ابن إسحاق ، أن ابن عامر خرج من خراسان معتمرا قد أحرم منها ، وخلف على خراسان الأحنف ، وجمع أهل خراسان جمعا كبيرا ، وتجمعوا بمرو ، فالتقاهم الأحنف فهزمهم ، وكان ذلك الجمع لم يسمع بمثله . ابن علية : عن أيوب ، عن محمد قال : نبئت أن عمر ذكر بني تميم فذمهم ، فقام الأحنف فقال : يا أمير المؤمنين ائذن لي ، قال : تكلم . قال : إنك ذكرت بني تميم ، فعممتهم بالذم ، وإنما هم من الناس ، فيهم الصالح والطالح . فقال : صدقت . فقام الحتات - وكان يناوئه - فقال : يا أمير المؤمنين ائذن لي فلاتكلم ، قال : اجلس ، فقد كفاكم سيدكم الأحنف . روى ابن جدعان ، عن الحسن ، أن عمر كتب إلى أبي موسى : ائذن للأحنف بن قيس وشاوره واسمع منه . قتادة عن الحسن قال : ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف . قال ابن المبارك : قيل للأحنف : بم سودوك ؟ قال : لو عاب الناس الماء لم أشربه . وقيل : عاشت بنو تميم بحلم الأحنف أربعين سنة . وفيه قال الشاعر : إذا الابصار أبصرت ابن قيس * ظللن - مهابة منه - خشوعا ( 1 ) وقال خالد بن صفوان : كان الأحنف يفر من الشرف ، والشرف يتبعه . وقيل للأحنف : إنك كبير ، والصوم يضعفك . قال : إني أعده لسفر طويل . وقيل : كانت عامة صلاة الأحنف بالليل ، وكان يضع أصبعه على

--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر 215 ب .